المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرادت الإنسان بين القوة والضعف


فهودي
08-09-2007, 04:44 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لقد ورد في أحد المنتديات موضوع حول الضعف الذي يعتري الإنسان في بعض الأوقات
وتقلب هذا الأخير بين المشاعر السلبية والمشاعر الإيجابية بمرور الزمن
كانت لي مشاركة في الموضوع أحببت أن أدرجها هنا ، وفيما يلي نصها :
أنا أوافق على أن الإنسان ضعيف
ولكن ضعف الإنسان ينحصر في جسمه فقط
لا يتعدى إلى روحه وإرادته ولا يصل إليهما
إلا أن يفتح له هو طريق إليهما بكامل إرادته
فالإنسان قوي بإرادته ، يستطيع أن يهد الجبال ويملأ الوديان لو أراد ذلك
وما الآثار القديمة والحديثة التي نراها في جميع أنحاء العالم إلا تعبير عن قوة إرادة الإنسان
ولا داعي لذكرها فهي أكثر من أن تحصى
والنتيجة أن الإنسان ضعيف إذا أراد ذلك وقوي إذا أراد ذلك
ومكمن قوته وضعفه في عقله ،
فهذا الأخير هو الذي يتحكم بالإرادة وهو الذي يقرر في أي اتجاه تذهب ،
نحو العمل والإجتهاد فتحول صاحبها إلى إنسان قوي أو نحو الخمول والكسل فتحول صاحبها
إلى إنسان ضعيف
وما المشاعر والأحاسيس التي تنتابنا إلا مؤشرات مهمة عن اعتقاداتنا في الحياة
هل نعتقد أن هذه الحياة مهمة بالنسبة لنا أم غير مهمة وهل تستأهل أن نعيشها أم لا تستأهل ذلك
وما هي أسباب السعادة في هذه الحياة أهي الأمور المادية كالبيت والسيارة والرصيد في البنك ( الإستقرار المادي )
أم الحب والحنان والإهتمام والتقدير ( الإستقرار العاطفي )
أم هي خليط من الإستقرارين بنسب مختلفة لكل شخص
هل أكون سعيداً إذا ملكت كذا وكذا أم أكون سعيدأ إذا تزوجت فلانة من الناس
أم أكون سعيداً إن امتلكت شركة ناجحة أم أكون سعيداً إن رأيت جميع من حولي سعداء
ثم هل أكون حزيناً إذا لم أحصل على أي من هذه الأمور أو إذا لم أحصل عليها مجتمعة ،
السعادة والإحساس بها أمر يختلف مفهومه بين الناس ولكل منهم رؤيته الخاصة بالسعادة
يرسم على أساسها أهدافه التي ستجعله سعيداً بحسب اعتقاده
لكن المشكلة النفسية تنشأ عندما لا يستطيع الوصول إلى أهدافه فهو حينئذ يحكم على نفسه بالتعاسة
ويعيش في اكتئاب شديد ولقد رأينا بعضاً من هذه الأمثلة في الحياة
وما أجمل قول الشاعر عندما قال : ( وما نيل المطالب بالتمني _ _ ولكن تؤخذ الدنيا غلابا )
فكثير من الناس يرسموا أحلاماً وردية ويضعون أهدافاً عملاقة ثم يتمنون حصولها في يوم من
الأيام ثم لا يعملوا لكي يقلبوا هذه الأحلام حقيقةً في حياتهم
فهؤلاء تصيبهم التعاسة لأنهم رفعوا سقف توقعاتهم بالحصول على أشياء لن يحصلوا عليها
أبداً بسبب بسيط وهو أنهم لا يملكون الأدوات المساعدة على إنجاز هذه الأشياء
وعندما لا يحصلون على توقعاتهم تراهم يعيشون في كآبة وحزن شديدين
كيف يحلم الإنسان مثلاً بأن يصبح طبيباً جراحاً وهو لم ينجح في امتحان البكالوريا ( التوجيهية )
وكيف يحلم أن يصبح صاحب أكبر شركة في العالم وهو لم يعمل في السوق يوماً في حياته بعد ،
وكيف يحلم أن يكتب حتى قصيدة شعرية وهو لم يقرأ حتى مئة بيت من الشعر في حياته كلها ،
إن الإناء بما فيه ينضح
ولابد لكل حالم أن يجتهد كثيراً ويأخذ وقته تماماً في الإعداد لتنفيذ حلمه
فمرحلة الإعداد هي أهم المراحل
فمن المستحيل أن نرى مهندساً يبني عمارة أو بيتاً بدون أن يضع أساسات لهذا البيت
فهو قبل أن يضع السقف لابد من أن يضع الأعمدة والجدران وقبلها لابد أن يحفر في الأرض
ليصب الأساسات وهو قبل كل ذلك يكون قد رسم البيت كاملاً على الورق وحتى قبل هذه
المرحلة فهو يكون قد رسم البيت في مخيلته ، وهذه هي مرحلة الأحلام
إذا من حقنا أن نحلم ومن حقنا أن نتوقع الكثير لكن ليس من حقنا أن نطلب هذا الكثير بدون أن
نقدم شيئاً بالمقابل
والحقيقة البديهية تقول أن ( لكل مجتهد نصيب ) ولطالما رأينا هذه المقولة متجسدة في أناس حولنا
الضعيف يقول عن الناجحين ( أنهم محظوظين ) ولكن الناجحين يرون نجاحهم نتيجة طبيعية لما
مروا به من تجارب قاسية في حياتهم علمتهم كيف ينتزعوا النجاح انتزاعاً ويحصلوا عليه ويتربعوا على عرشه
مثلهم في ذلك مثل الصوص الذي يفقس من البيضة
إنه يأخذ وقته الكافي لكي ينمو على مهل داخل البيضة ثم في لحظات معدودات ينقر القشرة ويخرج منها قوياً معافى
وعندها يصرخ من حوله ( يا إلهي ، ما هذه المعجزة كيف انقلبت البيضة إلى صوص يا له من حظ عظيم )
لأنهم لم يشعروا بالمراحل التي أمضاها الصوص داخل البيضة وإنما فقط تفاجأوا بالنتيجة ،
أقول أخيراً لابد مع العلم والمعرفة من سنوات من الخبرة تمر قبل أن يصل الإنسان إلى حلمه ،
ولابد من خطوات متعثرة قبل أن يصل إلى الخطوات الثابتة ، ثم الخطوات السريعة الراكضة
( كالطفل الذي يزحف ثم يتعثر ثم يمشي ثم يركض )
ويجب أن لا يعتبر التعثر فشلاً وإنما محاولات جادة في الطريق الصحيح
أقول هذا وأستغفر الله العظيم.




تقبلوا تحيتي

عــلــي
08-09-2007, 05:26 PM
الله يكرمك اخي فهودي على النقل

فهودي
08-11-2007, 05:05 AM
الله يكرمك اخي فهودي على النقل

كل الشكر على المرور العطر

فقد اسعدني تواجدك الرائع

لك كل الود